آقا ضياء العراقي
116
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
السياق ولحاظ سائر الفقرات المراد بها المشهود به لا حال الشاهد ، فحينئذ لا يصير الحديث مرتّبة بالمقام بل يكون المعنى : أنّه كما أنّ في المنكوحات والمذبوحات يحكم بظاهر الحال وما شاع فيه الأمر كذلك في الأمور المشهودة بها ، فيحكم بما اشتهر به الأمر وشاع بين الناس ، فتأمّل ! ولكن هذا المعنى للفظ الشهادات لا يناسب ذيل الحديث وصدره ، فإنّ السؤال فيه إنّما وقع عن حال البيّنة والشاهد ، كما أنّ ذيله الّذي يقول عليه السّلام : « فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا » « 1 » ، أيضا لا يناسب إلّا كون المراد باللفظ حال الشهود وظاهرهم ، فمن ذلك لا بدّ من الالتزام بخلاف الظاهر في الحديث من هذه الجهة وحمله على خلاف ظاهر اللفظ . هذا من حيث فهم الحديث ؛ وأمّا من جهة الدلالة ، فإن كان المراد من قوله عليه السّلام : « ظاهره ظاهرا مأمونا » أي ظاهر الحال بحيث يكون يطمئنّ به ، بلا أن يصير الأمر ذا وجهة في ما شاع فيه ، من قبيل صيرورة الألفاظ ذات وجهة في معانيها ، بل يكون ظاهر حال الشاهد وكذا غيره من الأمور الخمسة ظهورا موجبا لحصول الاطمئنان الفعلي ، وعلى هذا ؛ يكون « مأمونا » قيدا احترازيّا ، فلا يكتفى بمطلق الظهور ، فحينئذ لا مجال للتجاوز عن الموارد المنصوصة بها ، وإسراء دليليّة الشياع الظنّي والاشتهار الاطمئناني إلى مطلق الأمور ، لما عرفت من عدم الدليل للخروج عن ذيل رواية مسعدة بن صدقة في غير تلك الموارد . وأمّا إن كان المراد به الظهور الّذي يوجب صيرورة الأمر موجّها فيه ، مثل ظواهر الألفاظ ، بحيث لا يضرّه الظنّ على الخلاف فعلا أيضا ، بل صار الأمر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 289 الحديث 33776 .